أبي بكر الكاشاني
285
بدائع الصنائع
رضي الله عنه وروى عنه أيضا قولا على ما نذكر وعن عبيدة السلماني أنه قال ما اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على شئ كاجتماعهم على محافظة الأربع قبل الظهر وتحريم نكاح الأخت في عدة الأخت ثم هذه الأربع بتسليمة واحدة عندنا وعند الشافعي بتسليمتين واحتج بحديث ابن عمر رضي الله عنه انه ذكر اثنتي عشرة ركعة كما ذكرت عائشة الا انه زاد وأربعا قبل الظهر بتسليمتين ولنا حديث أبي أيوب الأنصاري أنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى بعد الزوال أربع ركعات فقلت ما هذه الصلاة التي تداوم عليها يا رسول الله فقال هذه ساعة تفتح فيها أبواب السماء فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح فقلت أفي كلهن قراءة قال نعم فقلت بتسليمة أم بتسليمتين فقال بتسليمة واحدة وهذا نص في الباب والتسليم في حديث ابن عمر عبارة عن التشهد لما فيه من السلام كما فيه الشهادة على ما مر وإنما ذكر في الأصل ان التطوع بالأربع قبل العصر حسن لان كون الأربع من السنن الراتبة غير ثابت لأنها لم تذكر في حديث عائشة ولم يرو انه صلى الله عليه وسلم كان يواظب على ذلك ولذا اختلفت الروايات في فصله إياها روى في بعضها انه صلى أربعا وفى بعضها ركعتين فان صلى أربعا كان حسنا لحديث أم حبيبة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى أربع ركعات قبل العصر كانت له جنة من النار وذكر في الأصل وان تطوع بعد المغرب بست ركعات كتب من الأوابين وتلا قوله تعالى انه كان للأوابين غفورا وإنما قال في الأصل ان التطوع بالأربع قبل العشاء حسن لان التطوع بها لم يثبت انه من السنن الراتبة ولو فعل ذلك فحسن لان العشاء نظير الظهر في أنه يجوز التطوع قبلها وبعدها ووجه رواية الكرخي في الأربع بعد العشاء ما روى عن ابن عمر رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى بعد العشاء أربع ركعات كن له كمثلهن من ليلة القدر وروى عن عائشة انها سئلت عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليالي رمضان فقالت كان قيامه في رمضان وغيره سواء كان يصلى بعد العشاء أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم كان يوتر بثلاث وأما السنة قبل الجمعة وبعدها فقد ذكر في الأصل وأربع قبل الجمعة وأربع بعدها وكذا ذكر الكرخي وذكر الطحاوي عن أبي يوسف أنه قال يصلى بعدها ستا وقيل هو مذهب علي رضي الله عنه وما ذكرنا انه كان يصلى أربعا مذهب ابن مسعود وذكر محمد في كتاب الصوم ان المعتكف يمكث في المسجد الجامع مقدار ما يصلى أربع ركعات أو ست ركعات أما الأربع قبل الجمعة فلما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتطوع قبل الجمعة بأربع ركعات ولان الجمعة نظير الظهر ثم التطوع قبل الظهر أربع ركعات كذا قبلها وأما بعد الجمعة فوجه قول أبى يوسف ان فيما قلنا جمعا بين قول النبي صلى الله عليه وسلم وبين فعله فإنه روى أنه أمر بالأربع بعد الجمعة وروى أنه صلى ركعتين بعد الجمعة فجمعنا بين قوله وفعله قال أبو يوسف ينبغي أن يصلى أربعا ثم ركعتين كذا روى عن علي رضي الله عنه كيلا يصير متطوعا بعد صلاة الفرض بمثلها وجه ظاهر الرواية ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا وما روى من فعله صلى الله عليه وسلم فليس فيه ما يدل على المواظبة ونحن لا نمنع من يصلى بعدها كم شاء غير أنا نقول السنة بعدها أربع ركعات لا غير لما روينا * ( فصل ) * وأما صفة القراءة فيها فالقراءة في السنن في الركعات كلها فرض لان السنة تطوع وكل شفع من التطوع صلاة على حدة لما نذكر في صلاة التطوع فكان كل شفع منها بمنزلة الشفع الأول من الفرائض وقد روينا في حديث أبي أيوب انه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأربع قبل الظهر أفي كلهن قراءة قال نعم والله أعلم * ( فصل ) * وأما بيان ما يكره منها فيكره للامام أن يصلى شيئا من السنن في المكان الذي صلى فيه المكتوبة لما ذكرنا فيما تقدم وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أيعجز أحدكم إذا صلى أن يتقدم أو يتأخر ولا يكره ذلك للمأموم لان الكراهة في حق الامام للاشتباه وهذا لا يوجد في حق المأموم لكن يستحب له أن يتنحى أيضا حتى تنكسر الصفوف ويزول الاشتباه على الداخل من كل وجه على ما مر ويكره أن